حيدر حب الله
501
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لاستمرّت بالحركة إلى ما لا نهاية ، لكنّ الموانع هي التي تخفّف من سرعة الكرة وحركتها . لقد أطلق الأنبياء كرة الإيمان في الحياة الإنسانيّة ، وفي اللحظات الأولى للإطلاق تكون السرعة جيدةً عادةً ، إلا أنّ بنية الإنسان الطامحة للشرّ في بعض الأحيان تقف مانعاً عن استمرار هذه الكرة في المسير إلى ما لا نهاية وبنفس الوتيرة ، ولهذا يقولون بأنّ الدين يحتاج إلى مجدّد كلّ قرن ، فهذه الفكرة - بصرف النظر عن ضعف مستنداتها الحديثية والتاريخية - تعني هنا أنّ الأولياء ورجال الإيمان الذين يظهرون في كلّ عصر يشكّلون ( إلى جانب عناصر أخَر ) حرارةً إيمانية تعيد للكرة مسيرتها بدرجة ما . وما يحول دون مسيرة كرة الإيمان هذه شيئان : الأول هو المنطق الطبيعي الحاكم على الإنسان في هذه الدنيا والذي هو جزء من المنطق الابتلائي العام . والثاني هو جانب الشرّ من الإنسان نفسه . أمّا المنطق الطبيعي فهو أنّ الإنسان محكوم لنظام فهم عقلي وذهني غير معصوم ، فهو يخطأ . وامتداد الزمن وتعقيدات اللغة وتشابكات الأمور و . . تجعل الحقّ ملتبساً ، الأمر الذي يخلط الفهوم الصحيحة للدين مع الفهوم الفاسدة ، ويؤثر ذلك في عدم سلامة ظهور الدين في حياة الإنسان بشكلٍ نقي ، ولهذا إذا أردنا أن نعرف ماذا يريد الدين بشكل دقيق فعلينا أن نحفر في الطبقات الجيولوجية للنص الديني - كما كان يسمّيها الراحل الدكتور محمد أركون - لأنّ فهوم العلماء تراكمت على النصّ وألقت عليه غشاوة ، وليس ذلك عن قصد سئ منهم ، بل هذا هو منطق الخلقة وضعف الإنسان ( وَخُلِقَ الْإِنْسانُ